وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو الإِنفاق لا على من ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط وتفريط سواء في القبح واستجلاب الذم.
(وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ...(39)
إنما قدّم الإيمان هاهنا وأخّره في الآية الأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص هاهنا والتعليل ثَمَّ.
(وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا(40)
(وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً) وإن يكن مثقال الذرة حسنة، وأنّث الضمير لتأنيث الخبر، أو لإضافة المثقال إلى مؤنث.
وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحروف العلة.
(وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ) ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائدًا على ما وعد في مقابلة العمل (أَجْرًا) عَظِيمًا عطاء جزيلًا، وإنما سماه أجرًا لأنه تابع للأجر مزيد عليه.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا(64)
(فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ بالتوبة والإِخلاص.
(وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعًا، وإنما عدل الخطاب تفخيمًا لشأنه وتنبيهًا على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب.
(لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) لعلموه قابلًا لتوبتهم متفضلًا عليهم بالرحمة، وإن فسر وجد بصادف كان (توابًا) حالًا و (رحيمًا) بدلًا منه أو حالًا من الضمير فيه.
(وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(74)