فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9617 من 466147

وقد بينوا جواز التقليد العام ، إذ بين ابن القيم أن التقليد الذي يرى امتناعه هو"اتخاذ أقوال رجلٍ بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يلتفت إلى قولٍ سواه ، بل لا إلى نصوص الشارع ، إلا إذا وافقت نصوص قوله. قال: فهذا هو التقليد الذي أجمعت الأمة على أنه محرم فِي دين الله ، ولم يظهر فِي الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة" ( [109] ) ، وأثبت ابن القيم والإمام ابن الوزير والشوكاني تبعاً لابن عبد البر ( [110] ) فوق التقليد مرتبة أقل من الاجتهاد ، هي مرتبة الاتباع ، وحقيقتها الأخذ بقول الغير مع معرفة دليله ، على حد ما ورد فِي قول أبي حنيفة وأبي يوسف:"لا يحل لأحدٍ أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا".

وفي بيان الفرق بين التقليد والاتباع ، يقول الإمام محمد بن إبراهيم الوزير:

هم قلدوهم واقتديت بهم فكم بين المقلد فِي الهوى والمقتدي

من قلد النعمان أمسى شارباً لمثلثٍ نجسٍ خبيثٍ مزبدِ

ولو اقتدى بأبي حنيفة لم يكن إلا إماماً راكعاً فِي المسجدِ ( [111] )

غير أنه لا يُظَنُّ أن أحداً يخالف أن التقليد ، لا بالمعنى الذي ذكره هؤلاء الأعلام من اتباع كل خطأ وصواب استبان فيه ذلك ، يجوز عند الضرورة حتى للعالم فضلاً عن العامي ، ومن ذلك إذا لم يظفر العالم بنصٍ من الكتاب أو السنة ، ولم يجد إلا قول من هو أعلم منه ، فيقلده. أما التقليد المحرم فهو أن يكون العالم متمكناً من معرفة الحق بدليله ، ثم مع ذلك يعدل إلى التقليد ، فهو كمن يعدل إلى الميتة مع قدرته على المذكى. والتقليد إنما هو لمن لم يكن قادراً على الاجتهاد ، أو كان قادراً عليه لكن لم يجد الوقت لذلك ، فهي حال ضرورة كما قال ابن القيم. وقد أفتى الإمام أحمد بقول الشافعي ، وقال: إذا سئلت عن مسألة لم أعرف فيها خبراً أفتيت فيها بقول الشافعي ، لأنه إمام عالم من قريش ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسبوا قريشاً ، فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً" ( [112] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت