فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96168 من 466147

وَتَتَضَمَّنُ الْآيَةُ عَلَى هَذَا إِعْظَامَ الْعَمْدِ وَبَشَاعَةَ شَأْنِهِ، كَمَا تَقُولُ: مَا كَانَ لَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا إِلَّا نَاسِيًا؟ إِعْظَامًا لِلْعَمْدِ وَالْقَصْدِ مَعَ حَظْرِ الْكَلَامِ بِهِ أَلْبَتَّةَ.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَلَا خَطَأً.

قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (إِلَّا) بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُحْظَرُ.

وَلَا يُفْهَمُ مِنْ دَلِيلِ خِطَابِهِ جَوَازُ قَتْلِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مُحْتَرَمُ الدَّمِ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْمُؤْمِنُ بِالذِّكْرِ تَأْكِيدًا لِحَنَانِهِ وَأُخُوَّتِهِ وَشَفَقَتِهِ وَعَقِيدَتِهِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ) دَلِيلٌ عَلَى كُفْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَغْضَبُ إِلَّا عَلَى كَافِرٍ خَارِجٍ مِنَ الْإِيمَانِ؟

قُلْنَا: هَذَا وَعِيدٌ، وَالْخُلْفُ فِي الْوَعِيدِ كَرَمٌ، كَمَا قَالَ:

وَإِنِّي مَتَى أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ ... لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي

وَقَدْ تَقَدَّمَ.

جَوَابٌ ثَانٍ - إِنْ جَازَاهُ بِذَلِكَ، أَيْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَمُسْتَحِقُّهُ لِعَظِيمِ ذَنْبِهِ.

نص على هذا أبو مجلز لاحق بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا.

وَرَوَى أَنَسُ بن مالك عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا وَعَدَ اللَّهُ لِعَبْدٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ وَإِنْ أوعد له الْعُقُوبَةَ فَلَهُ الْمَشِيئَةُ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ) .

وَفِي هَذَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ دَخَلٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ - فَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ كَلَامَ الرَّبِّ لَا يَقْبَلُ الْخُلْفَ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَذَا تَخْصِيصُ الْعَامِّ، فَهُوَ إِذًا جَائِزٌ فِي الْكَلَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت