فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9616 من 466147

وهذا ما رأينا عليه الصحابة رضي الله عنهم تطبيقاً حين ترد عليهم المسائل التي اختلفت فيها أنظارهم فيثنون على المخالف ويبينون عذره فيما أخطأه ، ثم يبينون الصواب ، وفعل عائشة خير مثال ، وقد تشتد أحياناً فِي نفي ما تراه مخالفاً للشريعة فِي نصه أو مراميه...وفي ذلك قال بعض أهل العلم:

وإذا أتتك مقالةٌ قد خالفت نص الكتاب أو الحديث المسند

فاقف الكتاب ولا تمل عنه ، وقف متأدباً مع كل حبرٍ أوحدِ

فلحوم أهل العلم سمٌ للجناة عليهم فاحفظ لسانك وابعدِ ( [107] )

وهذا يقودنا إلى بيان حقيقة هي النتيجة لما سبق ، وهي التي توضح بصورةٍ أجلى معنى هذه القاعدة الجليلة: (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) ، وهي: أن هناك فرقاً بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد.

ولكن ، هل يُفهم من كل ما سابق أن التقليد محرم بالمرة ؟

لا! وليس الكاتب فِي المقام الذي يتجرأ فيه على مثل هذا الحكم بعد الخلاف الواسع الوارد فِي ذلك ، ويظهر أن الاختلاف فِي المسألة يكاد يكون لفظياً ، وأن الذين ذكروا أن التقليد محرم ، ومنهم ابن حزم ، وابن عبد البر ( [108] ) ، وابن القيم ، والشوكاني ، وغيرهم ، محتجين بأن الله تعالى ذم التقليد بقوله: (( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ اللَّهِ ) ) (التوبة: 31) ، وقوله: (( وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ ) ) (الأحزاب: 67) ونحو ذلك من الآيات.. وأن الأئمة قد نهوا عن تقليدهم كما سبق...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت