فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96140 من 466147

لِمُجْتَنِبِ الْكَبَائِرِ وَمُمْتَثِلِ الْفَرَائِضِ تَكْفِيرَ صَغَائِرِهِ قَطْعًا لَكَانَتْ لَهُ فِي حُكْمِ الْمُبَاحِ الَّذِي يُقْطَعُ بِأَلَّا تَبَاعَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ نَقْضٌ لِعُرَى الشَّرِيعَةِ.

وَلَا صَغِيرَةَ عِنْدَنَا.

قَالَ الْقُشَيْرِيُّ عَبْدُ الرَّحِيمِ: والصحيح أنها كبائر ولكن بعضهما أَعْظَمُ وَقْعًا مِنْ بَعْضٍ، وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ التَّمْيِيزِ أَنْ يَجْتَنِبَ الْعَبْدُ جَمِيعَ الْمَعَاصِي.

قُلْتُ: وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى نَفْسِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: - لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الذَّنْبِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ - كَانَتِ الذُّنُوبُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ كُلُّهَا كَبَائِرَ، وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يُخَرَّجُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيِّ وَأَبِي الْمَعَالِي وَأَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقُشَيْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَعْضِهَا صَغِيرَةٌ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا، كَمَا يُقَالُ الزِّنَى صَغِيرَةٌ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْكُفْرِ، وَالْقُبْلَةُ الْمُحَرَّمَةُ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزِّنَى، وَلَا ذَنْبَ عِنْدَنَا يُغْفَرُ بِاجْتِنَابِ ذَنْبٍ آخَرَ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ وَمُرْتَكِبُهُ فِي الْمَشِيئَةِ غَيْرَ الْكُفْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) وَاحْتَجُّوا بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبِيرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَكَبِيرُ الْإِثْمِ الشِّرْكُ.

قَالُوا: وَعَلَى الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ أَجْنَاسُ الْكُفْرِ.

وَالْآيَةُ الَّتِي قَيَّدَتِ الْحُكْمَ فَتُرَدُّ إِلَيْهَا هَذِهِ الْمُطْلَقَاتُ كُلُّهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت