(فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ ...(153)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: (ثم اتخذوا العجل) و «ثم» تقتضي التراخي، والتأخر، أفكان اتخاذ العجل بعد قولهم: (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) ؟
فعنه أربعة أجوبة: ذكرهن ابن الأنباري.
أحدهن: أن تكون «ثم» مردودة على فعلهم القديم، والمعنى: وإِذْ وَعَدْنا موسى أربعين فخالفوا أيضاً، ثم اتخذوا العجل.
والثاني: أن تكون مقدمة في المعنى، مؤخّرة في اللفظ، والتقدير: فقد اتخذوا العجل، ثم سألوا موسى أكبر من ذلك، ومثله فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ المعنى: فألقه إِليهم، ثم انظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم.
والثالث: أن المعنى، ثم كانوا اتخذوا العجل، فأضمر الكون.
والرابع: أن ثم معناها التأخير في الإِخبار، والتقديم في الفعل، كما يقول القائِل: شربت الماء، ثم أكلت الخبز، يريد:
شربت الماء، ثم أخبركم أني أكلت الخبز بعد إِخباري بشرب الماء.
قوله تعالى: (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً(161)
وقيل: إِنما قال «منهم» ، لأنه علم أنّ قوما منهم يؤمنون، فيأمنون العذاب. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...