فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96086 من 466147

قال العلماء من أهل التفسير: لما أخبر الله تعالى أنه يغفر الشرك بالتوبة، علمنا يقينًا أنه يغفر أيضًا ما دون الشرك بالتوبة، فهذه المشيئة في

ذنوب لم يتب منها صاحبها. وإنما أبهم الله فيما دون الشرك، وقيد بالمشيئة، لئلا يأمن صاحب الكبيرة.

{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) }

وإنما قال: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ولم يقل: (من) ، لأنه ذهب به مذهب الجنس، والذي يعقل إذا ذكر، وأريد به الجنس ذكر بـ (ما) ، كقول الشاعر:

وما جرم وما ذاك السَّويق.

قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ}

إن قيل: إن الله عز وجل لا يغفر الكفر وقد أخبر به، فلم قال ههنا فيمن آمن ثم كفر، ثم آمن ثم كفر: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} ؟

فالجواب: أن الله تعالى يغفر للكافرين كفره إذا آمن، فإن كفر بعد إيمانه لن يغفر له الكفر الأول، لأنه إذا كفر بعد إيمانٍ قبله كفر، كان مُطالبًا بجميع كفره.

وهذا جواب ذكره الزجاج، وبه قال بعض الأصوليين.

وكذلك قالوا في الذنوب: أن من تاب من ذنب ثم عاد في مثله, فقال القاضي أبو بكر من أصحابنا: إن توبته الأولى انتقصت حتى يلقى الله مؤاخذًا بحكم الزلة الأولى التي تاب عنها.

وقال الآخرون - وهو الاختيار -: إنَّ حكم ما تاب عنه بات على الصحة، وإن عاد إلى مثل ما تاب عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت