ومعنى الرزق من العباد هو الإجراء الموظف لوقت معلوم، يقال: رَزَق فلانٌ عيالَه كذا وكذا، أي: أجرى عليهم. وإنما قال: (فيها) ولم يقل: منها؛ لأنه أراد (جعلوا) لهم فيها رزقًا، كأنه أوجب ذلك لهم.
قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}
«فإن قيل» : بماذا يتعلق قوله: {يُوصِيكُمُ} ، ولا يقال في الكلام: أوصيك لزيد كذا؟
والجواب ما قال الفراء، وهو أن الوصية قول، فمعنى قوله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} : يقول الله لكم، وعلى هذا أيضًا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [المائدة: 9] ، أي: قال الله لهم مغفرة؛ لأن الوعد قول.
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) }
قوله تعالى: {أَوْ دَيْنٍ} إن قيل: ما معنى (أو) هاهنا، وهلا كان من بعد وصية يوصي بها (ودين) ؟
والجواب: ما قاله الزجاج، وهو أن معناه الإباحة، كما لو قال قائل: جالس الحسنَ أو الشعبي، المعنى: أن كل واحد منهما أهل أن يجالس، فإن جالست الحسن فأنت مصيب، (أو الشعبي فأنت مصيب، وإن جمعتهما فأنت مصيب) ، ولو قال: جالس الرجلين، فجالست واحدًا منهما وتركت الآخر كنت غير متبع ما أمرت به. كذلك في الآية لو كان: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا (و) دَيْنٍ} احتمل اللفظ أن يكون هذا (الحكم المذكور في الآية) إذا اجتمعت الوصية والدين، فإذا انفرد كان حكم آخر، فإذا كانت"أو"دلت على أن أحدهما إن كان فالميراث بعده، وكذلك إن كانا كلاهما.
قوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ}
إن قيل: قد سبق ذكر الرجل والمرأة
في قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ} ثم قال: {وَلَهُ أَخٌ} فأضاف إلى الرجل وكنى عنه دون المرأة؟