{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] وقال {وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً} فقد كذبوا إذا ادعوا الإسلام.
فقال ابن عباس: وماذا؟ قال أسمعه يقول:
{فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} [المؤمنون: 101] وقال: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 50]
وقال: {أَئنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} [فصلت: 9] .
إلى قوله: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11] الآية.
وقال في آية أخرى: أَمِ السمآء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا * [وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا] } [النازعات: 27 - 29]
{والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] . وأسمعه يقول: { [وَكَانَ] الله عَلِيماً حَكِيماً الآية [النساء: 17] .
فقال ابن عباس:"أما قولهم {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام، يغفر لهم الذنوب جميعاً، ولا يتعاظم ذنب يغفره، ولا يغفر شركاً، جحدوا وقالوا: {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} رجاء أن يغفر لهم، فختم الله عز وجل على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك {يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً} يريد أنهم ندموا في جحدهم وقالوا: {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ."
وأما قوله: {فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السماوات، ومن في الأرض إلا من شاء الله {فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} .