قَوْله: {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ}
أَي: حَتَّى تميزوا، وتعرفوا مَا تَقولُونَ.
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ خَاطب السكارى، والسكران لَا يُخَاطب؟
قيل أَرَادَ بِهِ لَا تتعرضوا للسكر فِي أَوْقَات الصَّلَاة، فَكَانُوا يشربون بعد ذَلِك بعد صَلَاة الصُّبْح، ويصحون عِنْد الظّهْر، وَيَشْرَبُونَ بعد الْعشَاء الْآخِرَة، ويصحون عِنْد الصُّبْح.
قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ يُسَمِّي الْيَهُود وَالنَّصَارَى:"أهل الْكتاب"، وَهُوَ اسْم مدح، وهم يسْتَحقُّونَ الذَّم؟
قيل: قَالَ ذَلِك لإلزام الْحجَّة، وَقيل: سماهم بذلك على زعمهم أَنهم أهل الْكتاب.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ ... (47) }
«فَإِن قَالَ قَائِل» : قد أوعد الْيَهُود بالطمس إِن لم يسلمُوا، وَلم يطمس وُجُوههم، فَكيف ذَلِك؟ قيل: هَذَا كَانَ فِي قوم معدودين أَسْلمُوا، وَذَلِكَ: عبد الله بن سَلام، وثعلبة بن سعيد، وَأَوْس بن سعيد، والمحيريق، وَجَمَاعَة، وَلَو لم يسلمُوا لطمسوا.
وَقيل: أَرَادَ بِهِ: الطمس فِي الْقِيَامَة، قَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بقوله {نطمس وُجُوهًا} أَي: نتركهم فِي الضَّلَالَة؛ فَيكون المُرَاد طمس الْقلب.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : قد قَالَ الله تَعَالَى: {إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ}
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا} فَكيف وَجه الْجمع؟
قيل أَرَادَ بِهِ: يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا سوى الشّرك.
وَفِي الْخَبَر:"أَنه لما قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا} فَقَالَ رجل: والشرك يَا رَسُول الله؟ فَنزل قَوْله تَعَالَى {إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ} ."
قَوْله تَعَالَى {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ}
«فإنْ قيلَ» : إِذا بدلت جُلُودهمْ، فَكيف يعذب غير الْجلد الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا؟