والجواب الثالث: أن الجلود المُعادَةَ إنما هي سرابيلهم من قبل أن جعلت لهم لباساً , فسماها الله جلوداً , وأنكر قائل هذا القول أن تكون الجلود تحترق وتعاد غير محترقة , لأن في حال احتراقها إلى حال إعادتها فناءَها , وفي فنائها راحتها , وقد أخبر الله تعالى: أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم العذاب.
قوله تعالى: {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}
«فإن قيل» : فالوعد من الله تعالى على القتال فكيف جعل على القتل أو الغلبة؟
قيل لأن القتال يفضي غالباً إلى القتل فصار الوعد على القتال وعداً على من يفضي إليه , والقتال على ما يستحقه من الوعد إذا أفضى إلى القتل والغلبة أعظم , وهكذا أخبر.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ}
«فإن قيل» : فكيف قيل لهم {آمِنُواْ} وحُكِي عنهم أنهم آمنوا؟
فعن ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: يا أيها الذين آمنواْ بمن قبل محمد من الأنبياء آمنواْ بالله ورسوله ويكون ذلك خطاباً ليهود والنصارى.
الثاني: معناه يا أيها الذين آمنوا بأفواههم أمنواْ بقلوبكم , وتكون خطاباً للمنافقين.
والثالث: معناه يا أيها الذين آمنوا داومواْ على إيمانكم , ويكون هذا خطاباً للمؤمنين , وهذا قول الحسن. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...