والثاني: أن يكون ضعيفا على المقبل على ربه، والذاكر له في أحواله، والمفوض أمره إلى ربه، فأما من تولاه وأقبل على إشارته فهو الذي جعل له السلطان على نفسه بما آثره في شهواته، ومال به هواه، وهو كقوله - تعالى -: (لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا...) الآية، وقد سماه اللَّه - تعالى -: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) ، بما يخنس بذكر اللَّه - تعالى - ويوسوس عند الغفلة عن اللَّه، فكان سلطانه به، واللَّه الموفق.
والثالث: أنه لا يملك الجبر والقهر ولا اكتساب الضرر في الأبدان والأموال، فهو ضعيف، واللَّه أعلم.
والرابع - واللَّه أعلم -: أن يكون كان ضعيفا، أي: صار ضعيفا عند نصر اللَّه ومعونته، واللَّه أعلم.
ويحتمل: كان ضعيفا لو ظهر، حتى يعلم أنه شيطان، لكن قوى بما لا يعلم المغرور أنه كيده وتغريره، واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ...(86)
«فَإِنْ قِيلَ» : يسلم في الصلاة على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، ولا يقول في التحليل من الصلاة: وبركاته؟
قيل: لوجهين:
أحدهما: تفضيلا لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
والثاني: إبقاء لهم في الرد زيادة.
قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ...(92)
ثم الخطأ - عندنا - على وجهين:
خطأ قصد، وخطأ دين.
فخطأ القصد: هو أن يقصد أحدًا فيصيب غيره.
وخطأ الدِّين: هو أن يعرفه مشركًا كافرًا من قبل حلال الدم؛ فيقتله على ما عرفه من قبل، وهو للحال مسلم.