فالجواب في هذا أن"أو"تأْتي للإِباحة، فتأْتي لواحد واحدٍ على انفراد، وتضم الجماعة فيقال جالس الحسن أو الشعبي، والمعنى كل واحد من هؤلاءِ أهل أن يجالس، فإِن جالست الحسن فأنت مصيب، ولو قلت جالس الرجلين فجالست واحداً منهما وتركت الآخر كنت غير متبع ما أمرْت.
فلو كان"مِن بعدِ وصيةِ يُوصِي بهَا وديْن"
احتمل اللفظ أن يكون هذا إِذا اجتمعت الوصية والدينُ، فإِذا انفردا كان حكم آخر، فإِذا كانت"أو"دلَّت على أن أحدهما إِن كان فالميراث بعده، وكذلك إِن كانا كلاهما.
(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(17)
ليس معناه أنهم يعملون السوءَ وهُم جُهَّال، غيرُ مُميزينَ فإن من لا عقل
له ولا تمييز لا حدَّ عليه، وإنَّمَا معنى (بجهالة) أنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقيةِ جُهَّال.
فليس ذلك الجهل مسقطاً عنهم العذابَ.
لو كان كذلك لم يعذب أحَد ولكنه جهل في الاختيار.
ومعنى (يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) يتوقفون قبل الموت، لأن ما بين الإنسان وبين الموت قريب، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت.
(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ...(24)
هذه آية قد غلط فيها قوم غلطاً عظيماً جداً لجهلهم باللغة.
وذلك أنهم ذهبوا إِلى أن قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) من المتعة التي قد أجمع أهل الفقه أنها حرام.
وإِنما معنى قوله (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) أي فما نكحتموه على الشريطة التي جرت في الآية، آية الإحْصَانِ: (أنْ تَبْتَغُوا بأموالِكُم مُحْصِنينَ) ، أَي عاقدين التزويج الذي جرى ذكره.
(فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) .