(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...(162)
وقالوا في نصب (المقيمين) بأقاويل: قال بعضهم: أراد بما أنزل إليك وإلى المقيمين.
وقال بعضهم: وما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين، وكان الكسائي يرده إلى قوله: (يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) أي: ويؤمنون بالمقيمين، واعتبره بقوله في موضع آخر: يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي بالمؤمنين. وقال بعضهم: هو نصب على المدح. قال أبو عبيدة: هو نصب على تطاول الكلام بالنّسق، وأنشد للخرنق بنت هفّان:
لا يبعدن قومي الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر
النأزلين بكلّ معترك ... والطيّبون معاقد الأزر
(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ...(163)
الوحي: كلّ شيء دللت به من كلام أو كتاب أو إشارة أو رسالة. قال الله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ)
وقال: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [سورة الأنعام: 19] ، فهذا إرسال جبريل بالقرآن.
وقال: (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) [سورة مريم: 11] ، أي أشار إليهم وأومأ.
وقال بعض المفسرين: كتب إليهم.
قال أبو محمد: والتفسير الأول أعجب إليّ، لأنه قال في موضع آخر: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً) [سورة آل عمران: 41] .
والرمز: تحريك الشفتين أو الحاجبين أو العينين، ولا يكون كتابا.
والوحي: إلهام، كقوله: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ) [سورة المائدة: 111] ، ووَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [سورة النحل: 68] ، أي ألهمها.