وكذلك قوله عز وجل: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) [سورة فاطر: 13] وهو (الفوقة) التي فيها النّواة. يريد ما يملكون شيئا.
(إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً(145) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ... (146)
فدلّ على أن المنافقين شرّ من كفر به، وأولاهم بمقته، وأبعدهم من الإنابة إليه، لأنه شرط عليهم في التوبة: الإصلاح والاعتصام، ولم يشرط ذلك على غيرهم.
ثم شرط الإخلاص، لأن النّفاق ذنب القلب، والإخلاص توبة القلب.
ثم قال: (فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة النساء: 146] ولم يقل: فأولئك هم المؤمنون.
ثم قال: (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) [سورة النساء: 146] ولم يقل وسوف يؤتيهم الله، بغضا لهم، وإعراضا عنهم، وحيدا بالكلام عن ذكرهم.
وقوله في المنافقين: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ) [سورة المنافقون: 4] فدلّ على جبنهم، واستشرافهم لكل ناعر، ومرهج على الإسلام وأهله.
وأخذه الشاعر - وأنّى له هذا الاختصار - فقال:
ولو أنّها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما
يقول: (لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلا تدعو هاتين القبيلتين.
وقال الآخر:
ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكرّ عليكم ورجالا
وهذا في القرآن أكثر من أن نستقصيه.
(وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً(157)
يعني العلم، لم يتحقّقوه ويستيقنوه.
وأصل ذلك أن القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء وغلبة.
يقول: فلم يكن علمهم بقتل المسيح علما أحيط به، إنما كان ظنّا.