فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95836 من 466147

بِالرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ الْمُبَرَّأَ عَنْ جِهَاتِ الرَّيْبِ يَكُونُ جَارِيًا مَجْرَى الرُّؤْيَةِ فِي الْقُوَّةِ وَالظُّهُورِ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ قَضَيْتُ بِمَا أَرَانِي اللَّه تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا لِنَبِيِّهِ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ مِنَّا فَرَأْيُهُ يَكُونُ ظَنًّا وَلَا يَكُونُ عِلْمًا.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ يَحْكُمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ وَالنَّصِّ.

* قَالَ الطَّاعِنُونَ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى صُدُورِ الذَّنْبِ مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ لَوْلَا أَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ لِأَجْلِ الْخَائِنِ وَيَذُبَّ عَنْهُ وَإِلَّا لَمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْمَنْهِيِّ فَاعِلًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ، بَلْ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ قَوْمَ طُعْمَةَ لَمَّا الْتَمَسُوا مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ يَذُبَّ عَنْ طُعْمَةَ وَأَنْ يُلْحِقَ السَّرِقَةَ بِالْيَهُودِيِّ تَوَقَّفَ وَانْتَظَرَ الْوَحْيَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا النَّهْيِ تَنْبِيهَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَنَّ طُعْمَةَ كَذَّابٌ، وَأَنَّ الْيَهُودِيَّ بَرِيءٌ عَنْ ذَلِكَ الْجُرْمِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجُرْمَ قَدْ وَقَعَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا) فَلَمَّا أَمَرَهُ اللَّه بِالِاسْتِغْفَارِ دَلَّ عَلَى سَبْقِ الذَّنْبِ.

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: لَعَلَّهُ مَالَ طَبْعُهُ إِلَى نُصْرَةِ طُعْمَةَ بِسَبَبِ أَنَّهُ كَانَ فِي الظَّاهِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لِهَذَا الْقَدْرِ، وَحَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت