10 -أن ذلك هو الذي يحقق المقاصد الإسلامية ، من جعل الشريعة هي الحاكمة ، والفاصلة بين المختلفين ، وهو الذي يحقق نبذ الهوى ، ومخالفته ، وإخضاع النفس للشريعة ، كما قرر المحققون من العلماء أنه"ليس للمقلد أن يتخير فِي الخلاف ، كما إذا اختلف المجتهدون على قولين فوردت كذلك على المقلد ، فقد يعد بعض الناس القولين بالنسبة إليه مخيراً فيهما كما يخير فِي خصال الكفارة فيتبع هواه وما يوافق غرضه دون ما يخالفه ، وربما استظهر على ذلك بكلام بعض المفتين المتأخرين ، وقواه بما روي من قوله عليه الصلاة والسلام:"أصحابي كالنجوم"... وإن صح فهو معمولٌ به فيما إذا ذهب المقلد عفواً فاستفتى صحابياً أو غيره فقلده فيما أفتاه به فيما له أو عليه ، وأما إذا تعارض عنده قولا مفتيين فالحق أن يُقال ليس بداخلٍ تحت ظاهر الحديث لأن كل واحدٍ منهما متبعٌ لدليلٍ عنده يقتضي ضد ما يقتضيه دليل صاحبه ، فهما صاحبا دليلين متضادين ، فاتباع أحدهما بالهوى اتباعٌ للهوى ... فليس إلا الترجيح بالأعلمية وغيرها ، وأيضاً فالمجتهدان بالنسبة إلى العامي كالدليلين بالنسبة إلى المجتهد ، فكما يجب على المجتهد الترجيح أو التوقف كذلك المقلد ، ولو جاز تحكيم التشهي والأغراض فِي مثل هذا لجاز للحاكم" ( [15] ) .