ولكن هل ينسجم هذا مع قوله عز وجل: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَيْء ) ) (الأنعام: 159) ؟ وهل ينسجم مع قوله عز وجل: (( وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52) فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )) (المؤمنون: 52 - 53) ؟ نعم! قد تكون التوسعة ظاهرةً فِي اختلاف التنوع بالسر والجهر فِي البسملة ، وبتنوع عدد تكبيرات العيد والجنازة ، وبالسر والجهر فِي صلوات الليل مما ورد بكلٍ منها ما صح من الأخبار.. وقد تكون التوسعة ظاهرة فِي اختلاف التضاد نظراً لاختلاف الاجتهاد فيما يصح فيه مع بقاء عواصم الأخوة والجماعة والألفة وتحري الصواب ، ولكن كيف تكون التوسعة فِي أن يكون الاختلاف دليلاً ليختار كل ما يشتهيه ويطلبه ، على أنه لا ينبغي أن ينساق المرء وراء عواطف يتوهمها ويستدل عليها من حديث محل نظر ( [14] ) .
وأن يكون ذلك هو السبيل الوحيد لوحدة المسلمين ، فذلك لأن الفقهاء الذين يختلفون فِي المسألة الواحدة يمكن أن يرد بعضهم على بعض وفق الأدلة العلمية التي يميل إليها كل منهم مع شرح بعضهم لبعضٍ صدره ، واطمئنانه إلى صدور اجتهاده عن غيرة للدين ، والبحث عن هدى الله المستقيم ، كما كان شأنهم مذ نبغت المذاهب المتبوعة ، حيث تجري النقاشات بين الليث بن سعد ومالك ، والشافعي وأصحاب أبي حنيفة ، والشافعي إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل ، وشيء من ذلك ما نشاهده من حال الدول المتقدمة فِي هذه الأيام.