الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْمُنَافِقَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ وَالنَّسَبِ وَالِاخْتِلَاطِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الظَّاهِرِ مُتَشَبِّهِينَ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ.
الثَّالِثُ: كَأَنَّهُ قِيلَ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فِي زَعْمِكُمْ ودعواكم كقوله: (ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) [الْحِجْرِ: 6] .
الْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُبْطِئِينَ كَانُوا ضَعَفَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: وَالتَّبْطِئَةُ بِمَعْنَى الْإِبْطَاءِ أَيْضًا، وَفَائِدَةُ هَذَا التَّشْدِيدِ تَكَرُّرُ الْفِعْلِ مِنْهُ.
* لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ هَكَذَا: وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه لَيَقُولَنَّ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا كَانَ النَّظْمُ مُسْتَقِيمًا حَسَنًا، فَكَيْفَ وَقَعَ قوله: (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) فِي الْبَيْنِ؟
وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ اعْتِرَاضٌ وَقَعَ فِي الْبَيْنِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، بَيَانُهُ أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ هَذَا الْمُنَافِقِ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ نَكْبَةٌ أَظْهَرَ السُّرُورَ الشَّدِيدَ بِسَبَبِ أَنَّهُ كَانَ مُتَخَلِّفًا عَنْهُمْ، وَلَوْ فَازُوا بِغَنِيمَةٍ وَدَوْلَةٍ أَظْهَرَ الْغَمَّ الشَّدِيدَ بِسَبَبِ فَوَاتِ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ لَا يَقْدُمُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ إِلَّا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ الْعَدُوِّ، لِأَنَّ مَنْ أَحَبِّ إِنْسَانًا فَرِحَ عِنْدَ فَرَحِهِ وَحَزِنَ عِنْدَ حُزْنِهِ، فَأَمَّا إِذَا قُلِبَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فَذَاكَ إِظْهَارٌ لِلْعَدَاوَةِ.