ويذهب الإمام النووي إلى القول بأنه:"ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصاً أو إجماعاً أو قياساً جلياً" ( [3] ) ، فلم يجعل المذهب هو المعيار للإنكار.
وقرر أنه: (لا يُنْكَرُ مختلَفٌ فيه) ، تقييداً لقاعدة (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) بالمسائل التي لا نص فيها ، ولا إجماع ، ولا قياس جلي.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد صرح فِي كتابه:"إقامة الدليل على إبطال التحليل"بأن معيار الإنكار هو النص ، وتبعه تلميذه ابن القيم فِي"إعلام الموقعين"حيث وضع لذلك عنواناً ظاهراً هو:"خطأ من يقول: لا إنكار فِي مسائل الخلاف" ( [4] ) قائلاً:"وكيف يقول فقيهٌ (لا إنكار فِي المسائل المختلَف فيها) والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنةً ، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء" ( [5] ) ، مبيّناً أن الإنكار لا يتوجه إلى المسائل الاجتهادية.."وأما إذا لم يكن فِي المسألة سنةٌ ولا إجماعٌ ، وللاجتهاد فيها مساغٌ ، لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً" ( [6] ) .
وذهب الزركشي إلى أن الخلاف لم يزل"بين السلف فِي الفروع ، ولا ينكر أحد على غيره مجتَهَداً فيه ( [7] ) ، وإنما ينكرون ما خالف نصاً أو إجماعاً قطعياً أو قياساً جلياً" ( [8] ) .