فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9577 من 466147

وقد سميناه"قولاً جامعاً"ولم نسمه"راجحاً"لأن حقيقة أقوال السابقين تؤول إليه ، وإنما اختلفت عباراتهم مع أنها تدور حول هذا المعنى لرغبة كلٍ منهم الدقة فِي التعبير عن مراده ، ولليقين فِي أن المذاهب المختلفة إنما تدور حول النص ، والاستنباط منه ، فالحقيقة التي تظهر من استقراء أقوال الأئمة أنها تجتمع على حقيقةٍ واحدة لا يخالف فيها أحد من المتقدمين ، أو ظنوا أن الأصلح فِي المخاطبة أن يعبروا بما عبروا به ، خاصةً والعلم مزدهرٌ ، ودولة الإسلام قائمة قياماً دونه كل قيامٍ ، ولم يكن قد نبغ من يُحَمِّل عباراتهم ما لا تحتمل كما هو الحال اليوم ، ولذا أطلقنا على آرائهم مصطلح (قول) لا (رأي) ؛ لأنها فِي الجملة لا تختلف.

وقد أجمع على ذلك المسلمون ، بدءاً من الصحابة رضوان الله عليهم ، كما فِي قول ابن عباس رضي الله عنهما:"أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ ، أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟" ( [1] ) ، مروراً بأهل العلم مثل الإمام ابن حزم ، رحمه الله تعالى ، الذي قال:"ولما وصفناه من أنه إذا لم يكن إجماعٌ فلا بد من الخلاف ضرورةً ، لأنهما متنافيان ، إذا ارتفع أحدهما وقع الآخر ولا بد ، وإذا كان كذلك فالمرجوع إليه هو ما افترض الله عز وجل علينا الرجوع إليه من القرآن والسنة بقوله عز وجل: (( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ) ) (النساء: 59) ، وقال سبحانه وتعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى(2) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى )) (النجم: 3 - 4) وقال عز وجل: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ) (النحل: 44) ، فصح أنه لا يحل التحاكم عند الاختلاف إلا إلى القرآن والسنة" ( [2] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت