ومن ذلك أيضاً ما رواه أبو مسلم الخولاني أنه قدم العراق فجلس إلى رفقةٍ فيها ابن مسعود فتذاكروا الإيمان ، فقلت: أنا مؤمن ، فقال ابن مسعود: أتشهد أنك فِي الجنة. فقلت: لا أدري مما يحدث الليل والنهار. فقال ابن مسعود: لو شهدت أني مؤمن لشهدت أني فِي الجنة. قال أبو مسلم فقلت: يا ابن مسعود ألم تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أصناف: مؤمن السريرة مؤمن العلانية ، كافر السرير كافر العلانية ، مؤمن العلانية كافر السريرة ؟ قال: نعم! قلت: فمن أيهم أنت ؟ قال: أنا مؤمن السريرة مؤمن العلانية. قال أبو مسلم قلت: وقد أنزل الله عز وجل: (( هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ ) )فمن أي الصنفين أنت ؟ قال: أنا مؤمن. قلت: صلى الله على معاذ. قال: وماله ؟ قلت: كان يقول اتقوا زلة الحكيم ، وهذا منك زلة يا ابن مسعود. فقال: استغفر الله ( [26] ) .
وعن أبي عوانة قال: شهدت أبا حنيفة وكتب إليه رجل فِي أشياء فجعل يقول: يقطع يقطع ، حتى سأله عمن سرق من النخل شيئاً ، فقال: يقطع ، فقلت للرجل: لا تكتبن هذا. هذا من زلة العلم. قال لي: وما ذاك. قال قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ"قال: امح ذاك ، واكتب لا يقطع لا يقطع ( [27] ) .