وربما قيل في قوله (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أو ما يدل على ان الحسنات والسيئات من خلق الله. وجوابنا أن المراد بهذه الحسنة الخصب والرخاء وبهذه السيئة الشدة والأمراض فقد كانوا يقولون في مثل ذلك انها بشؤم محمد صلّى الله عليه وسلم ينفرون العوام عن اتباعه ولذلك قال تعالى عنهم (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) والأمر يذهب في السيئات إلى انها من عند غير المكتسب وغير الله يدل على ذلك قوله تعالى من بعد (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) وأراد بذلك ما يفعله المرء من الطاعة والمعصية ولولا صحة ما ذكرناه لكان الكلام متناقضا ولقالت العرب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم أنت تزعم في القرآن انه لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقد وجدنا ذلك وإنما عدلوا عن هذا القول لأنّ المراد بالأوّل المصائب والأمراض وبالثاني المعاصي فأضافها إلى نفس الإنسان.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا) كيف يصح أن يستثنى القليل وفضل الله ورحمته على الجميع وجوابنا أن هذا الاستثناء قد اختلف فيه فقال بعضهم انه راجع إلى ما تقدم وهو قوله (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ