وربما قيل في قوله تعالى (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) كيف يصح ذلك ان يحكى عن الولدان وهم لا يعرفون ربهم. وجوابنا انه تعالى ذكر جملة من يحب ان يهاجر ويتخلص من القرية الظالم أهلها والمراد بقوله ربنا أخرجنا من يصلح ان يقول ذلك كما يقال ان أهل البصرة معتزلة يقولون بالعدل والتوحيد ويراد بذلك كبارهم وان لم يفصل ولذلك قال (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) ومثل ذلك لا يقع من الولدان فهو كقوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) والمراد انه من تصح منه العبادة.
[مسألة]
وربما قالوا كيف قال تعالى (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) ما فائدة ذلك وقد علم كل أحد ان آخر أمره الموت. وجوابنا انه تعالى بعث على الجهاد وبيّن ان المؤمن
يقاتل في سبيل الله والكافر يقاتل في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا. ثمّ بيّن ان من كتب عليهم القتال قالوا (رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) وبيّن ان حياة الدنيا قليل وان الآخرة خير لمن اتقى ثمّ بين ان الذي لأجله تحذرون الجهاد نازل بكم وان كنتم في القصور والبروج فلا وجه لرغبتكم عن الجهاد مع الثواب العظيم حذرا من ذلك.
[مسألة]