وروى عن بعض الصحابة انه جعل ذلك أول دلالة على تحريم الخمر ودل قوله (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) على ان الصلاة لا تصح إلا بقول فذلك أحد ما يدل على وجوب الذكر والقراءة في الصلاة ويدل أيضا على ان المصلي يجب أن يكون عالما بصلاته وبقراءته متدبرا لها فلا يصلي وهو غافل ونهى تعالى الجنب ان يقرب الصلاة الا عابر سبيل حتى يغتسل فدل بذلك على انه متى لم يكن مسافرا لم تصح صلاته الا بالاغتسال ونبه جل وعز على انه إذا كان مسافرا يجوز ان يصلي بلا اغتسال بل بالتيمم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ)
(وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ) كيف يصح أولا أن يكون القرآن مصدقا لما معهم وكيف يصح في الوجوه ان ترد على أدبارها وذلك يخرجها من أن تكون وجوها. وجوابنا أن القرآن مصدق لكتبهم من حيث فيها البشارة بمحمد صلّى الله عليه وسلم ومخالفة شريعتهم لما في القرآن لا تمنع من أن يكون مصدقا كما أن ثبوت الناسخ والمنسوخ في القرآن لا يمنع من ذلك. فأما طمس الوجوه وردها على أدبارها فمن عظيم ما يخوف به المرء من المعصية ولم يقل تعالى انه بعد ردها على ادبارها تكون وجوها لهم ولو قيل ذلك كان لا ينكر لأن صورة الوجه إذا لم تتغير أجرى عليه هذا الاسم وبين تعالى من بعد انه لا يغفر ان يشرك به والمراد الإصرار على الشرك ثمّ انه (يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) والمراد مع الإصرار وإذا صح ذلك فانما أراد أصحاب الصغائر دون أصحاب الكبائر لقوله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) .
[مسألة]