الجواب أن يقال: إنما خص في هذا الموضع الخير بالابتداء لأنه بإزاء السوء الذي قال فيه: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} والمعنى: لا يحب الله أن يجهر بالقول السّيّئ غير المظلوم وهو أن يدعو على من ظلمه أو أن يخبر بظلمه له أو أن ينتصر منه بسوء مقاله فيه، فقال: إن أبديتم ثناء وذكرا جميلا لمن يستحقهما أو أخفيتموهما أو سكتّم عمن أساء إليكم بالعفو عنه، فإن الله مع قدرته كثير العفو عن خليقته، فاقتضت في هذا المكان المقابلة أن يجعل بإزاء السوء الخير. وأما في الآية الثانية التي في سورة الأحزاب فلأن قبلها تحذيرا من إضمار ما لا يحسن إضماره في قوله عز وجلّ:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} وقوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} فاقتضى هذا المكان العموم فقال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا} مما حذرتكم {شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} ولم يزل عليما بما يكون كعلمه بما كان.
انقضت سورة النساء عن خمس آيات وسبع مسائل. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 58 - 64}