الجواب عن المسألة الثانية من اتباعه قوله: {وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً} فقد تضمنه الجواب عما ذكرت من التكرار وهو كقوله: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} أي: أنتم محتاجون إلى طاعته ولم يقتض ما تقدم غير هذا الوصف، ولما اتصف تعالى بالغنى وكان الغني إذا لم يجد من غناه مذموما والله تعالى قد عم بعطائه المستحق وغيره من الكفار كان الغني الحميد وأما قوله بعد الثالث: {وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا} فإنه لما كان المعنى أنه دائم القدرة أخبر أن ما يحفظه مما في السماوات وما في الأرض من يكتفي به حافظا إذ ملكه عليه دائم وتدبيره فيه قائم.
الآية الرابعة منها
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}
وقال في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .
للسائل أن يسأل فيقول ما الفائدة في تقديم قوله: {بِالْقِسْطِ} على قوله:
{شُهَدَاءَ لِلَّهِ} في الآية الأولى وتأخيره عنه في الآية الثانية؟.