قوله تعالى: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) . يقرأ بتشديد النون وتخفيفها. وكذلك ما كان في القرآن من نون التثنية في مثل هذا. فالحجة لمن شدد: أنه جعل التشديد عوضا من الياء المحذوفة في «الذي» كما جعلها عوضا من الألف في إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ليفرّق بين ما قد سقط منه حرف، وبين ما قد بنى على لفظه وتمامه. والحجّة لمن خفف: أن العرب قد تحذف طلبا للتخفيف من غير تعويض، وتعوض طلبا للإتمام. وكلّ من ألفاظها ومستعمل في كلامها. فأما قوله: (فَذانِكَ فإن من شدّد النون جعله تثنية:(ذلك) ، وتقديره:
(ذان لك) فقلب من اللام نونا وأدغم.
ومن خفف جعله تثنية (ذاك) ، فأتى بالنون الخفيفة للاثنين. فأما دخول الكاف فيهما فلمعنى الخطاب ولا موضع لها من الإعراب. والدليل على ذلك أن النون لا تثبت مع الإضافة). وإنما كسرت اللام في (ذلك) لسكونها. وسكون الألف قبلها. واختير لها لئلا يلتبس بقولهم في الإشارة: (ذا لك) إذا أردت (هذا لك) ثم خزلت الهاء. فأما جمع ذلك: ف «أولئك» ). وأما جمع ذاك: ف «أولاك» ، واللّام في ذلك زائدة لتراخي المشار إليه.
قوله تعالى: (بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يقرأ بكسر الياء، وفتحها هاهنا، وفي: الأحزاب والطلاق) . فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفاحشة هي الفاعلة والمبيّنة على فاعلها.
والحجة لمن فتح: أنه جعل الفاحشة مفعولا بها، والله تعالى بيّنها. فأما قوله آياتٍ مُبَيِّناتٍ فالفتح فيها بمعنى: مفسّرات، والكسر بمعنى: مفصّلات.
قوله تعالى: (أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) . يقرأ بفتح الكاف، وضمّها. فقيل: هما لغتان بمعنى وقيل: الفتح للمصدر، والضم للاسم. وقيل: الفتح لما كرهته، والضم لما استكرهت عليه، أو شقّ عليك.
قوله تعالى: (الْمُحْصَناتُ) . يقرأ بفتح الصاد وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعلهن مفعولا بهن، لأن أزواجهن أحصنوهن. والحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل لهن، أي أحصنّ أنفسهن فهنّ محصنات لها أي: عفيفات، أو تكون أحصنت نفسها بالإسلام من الفجور فصارت محصنة.
وكلّ ما في كلام العرب من (أفعل) فاسم الفاعل فيه (مفعل) إلا ثلاثة أحرف، فإنها جاءت بفتح العين: أحصن فهو (محصن ) ) . وأسهب في القول فهو (مسهب) ، وألفح إذا أفلس فهو (ملفح) .
قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ يقرأ بفتح الهمزة وضمها. فالحجة لمن فتح قوله: