عليه بالسيف ، ولكن كفّوا عنه ، واقبلوا منه ما أظهره من ذلك وارفعوا عنه السيف .
والآخر: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم ، وكفّوا أيديهم عنكم ، ولم «1» يقاتلوكم: لست مؤمنا .
قال أبو الحسن: يقولون: إنّما فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا ، فكأنّ المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم ، ولم يخالطكم في القتال: لست مؤمنا . ومن قال: السلم* أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ، ومنه قوله تعالى «2» : وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/ 87] أي: استسلموا لأمره ، ولما يراد منهم ، ولم يكن لهم من ذلك محيص ومنه قوله: ورجلا سلما لرجل [الزمر/ 29] أي: منقاد له غير مخالف عليه ولا متشاكس . ومن قال: السلم* بكسر السين وسكون اللام ، فمعناه: الإسلام .
والإسلام: مصدر أسلم ، أي: صار سلما ، وخرج عن أن «3» يكون حربا .
قال الشاعر «4» :
فإن السّلم زائدة نوالا ... وإنّ نوى المحارب لا تئوب
وقال آخر «5» :
تبين صلاة الحرب منّا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن
(1) في (ط) : فلم .
(2) سقطت من (ط) .
(3) كذا في (ط) وسقطت من (م) .
(4) لم نعثر على قائله .
(5) البيت للمعطل الهذلي وقد سبق في 2/ 322 عند آية البقرة/ 208 .