قولي: أتاني القوم إلّا أباك ، فإنّه ينبغي له أن يقول: ما فعلوه إلا قليل منهم . وحدّثني يونس أنّ أبا عمرو كان يقول: الوجه: ما أتاني القوم إلّا عبد الله . ولو كان هذا بمنزلة قوله: أتاني القوم ؛ لما جاز أن يقول: ما أتاني أحد ، كما أنّه لا يجوز أن يقول: أتاني أحد ، ولكن المستثنى في هذا الموضع بدل من الاسم الأوّل ، ولو كان من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم [النور/ 6] «1» .
قال أبو عمر «2» : قوله: ولو كان هذا من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم يعني: أن قوما يقولون:
إذا أخرجت واحدا من جماعة ، أو قليلا من كثير فهو نصب ، إن كان ما قبله نفيا أو إيجابا ، وهذا خطأ .
قال أبو عمر: وإذا قلت: ما أتاني أحد إلّا زيد ، فهي نفي الناس كلّهم لأنّ أحدا جماعة ، فكان ينبغي في قياس قولهم أن يقولوا: ما أتاني أحد إلّا زيدا فينصبوا «3» .
[النساء: 73]
واختلفوا «4» في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] «5» كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/ 73] .
فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والمفضّل: كأن لم تكن بالتاء .
(1) انتهى نقله عن الكتاب 1/ 360: باب ما يكون استثناء بإلا .
(2) سقطت من (ط) .
(3) في هامش (م) عبارة: بلغت والحمد لله وحده .
(4) في (ط) : اختلفوا .
(5) سقطت من (ط) .