فذوات الأزواج محرّمات على كل أحد ، إلّا على أزواجهنّ ، وفسّروا قوله: إلا ما ملكت أيمانكم إلّا ما ملكتموهنّ بالسبي من دار الحرب ، ألا ترى أنّ ذوات الزوج في دارنا محرّمة على كل أحد سوى الزوج . فأمّا إذا كانت متزوجة في دار الحرب ، فسبيت منها ، فإنّها تحلّ لمالكها ، ولا عدّة عليها إذا دخلت دار الإسلام . ويدل على أنّ المتزوجة يقال لها محصنة قوله: وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات [النساء/ 25] . ويدلّ عليه أيضا قوله: أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين [النساء/ 24] وقد فسّر قوله: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات [النساء/ 25] بالعفائف . ويدلّ على وقوع الإحصان على العفّة قوله: ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها [التحريم/ 12] وروي عن إبراهيم «1» ومجاهد أن أحدهما قرأ: أحصن وفسّره بتزوّجن ، وقرأ الآخر: أحصن «2» وفسره: بأسلمن . فقد ثبت بما «3» ذكرنا أنّ الإحصان يقع على الحريّة ، وعلى التزويج ، وعلى العفّة ، وعلى الإسلام . وليس تبعد هذه الأسماء عمّا عليه موضوع اللغة .
قال أبو عبيدة: في قوله: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم المحصنات: ذوات الأزواج «4» .
وأنشد الأصمعي:
(1) هو النخعي: ابن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران الكوفي الإمام المشهور ... قرأ على الأسود بن يزيد ... وقرأ عليه الأعمش انظر طبقات القراء 1/ 29 .
(2) وسيأتي الكلام عن هاتين القراءتين قريبا .
(3) في (ط) : مما .
(4) مجاز القرآن 1/ 122 .