حرف مستثقل بدلالة تخفيفهم لها ، فأتبعوها ما قبلها من الياء والكسرة ، ليكون العمل فيها من وجه واحد . ويقوي ذلك أنها تقارب الهاء وقد فعل ذلك بالهاء ويقوي ذلك أيضا أنهم قد أتبعوا غيرها من الحروف نحو: هو منحدر من الجبل ، فغيّروا البناء للاتباع . ويقوي ذلك أنهم قد أتبعوا ما قبل الهمزة الهمزة في قولهم: أجوؤك وأنبؤك ، كما أتبعوا الهمزة ما قبلها في قوله في: إمّها ، ولأمّه . فالهمزة لما يتعاورها من القلب والتخفيف ، تشبه الياء والواو والهاء ، فتغيّر كما تغيّر . فإن قلت: فهلّا فعلوا ذلك بغير هذا الحرف مما فيه الهمزة .
قيل: إنّ هذا الحرف قد كثر في كلامهم ، والتغيير إلى ما كثر استعماله أسرع . وقد يختص الشيء في الموضع بما لا يكون في أمثاله ، كقولهم: أسطاع ، وأهراق «1» ، ولم يفعل ذلك بما أشبهه ، فكذلك هذا التغيير في الهمزة مع الكسرة والياء اختص به هذا الحرف ولم يكن فيما أشبهه .
[النساء: 23]
واختلفوا في الميم من إمهاتكم [النساء/ 23] فكسرها حمزة وفتحها الكسائي «2» .
[قال أبو علي] «3» أمّا فتح الكسائي الميم في «4» إمهاتكم فهكذا ينبغي ، لأنّ التغيير والإتباع إنّما جاء في الهمزة ، ولم يأت في الميم ، فغيّر الهمزة وترك غيرها على الأصل ، ألا ترى أنّ الميم لم تغيّر ، وإنّما غيّرت الهمزة إذا وليتها الكسرة أو الياء ، فلما كان
(1) سيأتي تعليل ذلك قريبا ص (143) .
(2) السبعة 228 وهي تابعة لسابقتها عنده .
(3) سقطت من (م) .
(4) في (ط) : «من قوله» .