وقرأ حمزة والكسائي: (( فِي الدَّرْكِ) خفيفا، وكذلك رويْ حفص عن عاصم ويحيى عن أبي بكر عن عاصم بإسكان الراء أيضًا.
قال أبو منصور: هما لغتان: الدَّرْك والدَّرَك، ومثلهما: ليلة النفْر،
والنفَر. ونشْز من الأرض ونَشَر. وشَطْر وشَطَر.
وقال أبو عبيدة: جهنم دركات، أي: منازل وأطباق،
وقيل: الدركات مراقٍ بعضها تحت بعض.
وعن ابن مسعود أنه قال فِي تفسير قوله: (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ)
في توابيت من حديد مُبهَمة عليهم، المبهَمة: التي لا أقفال عليها.
وأمرٌ مبهم، إذا كان مُلتَبسًا لا يعرف.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ...(152)
قرأ حفص عن عاصم (سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ) بالياء،
وقرأ الباقون بالنون.
قال أبو منصور: المعنى فيهما واحد: الله المؤتي الأجرَ، لا شريك له.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ...(154) .
قرأ نافع وحده (لَا تَعْدُّوا فِي السَّبْتِ) بسكون العين، وتشديد
الدال، وروى ورش عنه (لَا تَعَدُّوا فِي السَّبْتِ) بفتح العين وتشديد الدال،
وقرأ الباقون (لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) ساكنة العين خفيفة الدال.
قال أبو منصور: القراءة التي رويت عن نافع بسكون العين وتشديد
الدال ضعيفة عند النحويين، لاجتماع الساكنين، وهي في الأصل:
لا تعتدوا، فأدغمت التاء في الدال وشُددت، وعَدَا واعتدى، إذا جاوز
الحدَّ وظلم، ولو قرئت (ولا تَعَدُّوا) بفتح العين وتشديد الدال فالأصل
فيها: تَعتَدوا أيضًا، يقال: أعدَّى يُعدِي إعداء، الأصل فيها: اعتدى
يعتدي اعتداء.
وأجود القراءة (لَا تَعْدُوا) من عَدَا يَعُدو، إذا جاوز
الحد وجار.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(163)
قرأ حمزة وحده (زُبُورًا) بضم الزاي.
وفتحها الباقون.