قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَلْوُوا) فهو من لوَى يَلوي.
يقال: لويت فلانًا حقه ليَّا. إذا دافَعتَه ومَطلتَه، وهذه القراءة أشبه بما جاء في التفسير، لأنه جاء فيه: إن لوَى الحاكم في قضيته أو أعرض فإن الله خبير بذلك،
ومَن قرأ (تَلُوا) بالتخفيف ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون (تَلُوا) أصلها (تَلوُوا) ، فأبدل من الواو المضمومة همزة فصارت (تَلؤوا) بإسكان اللام، ثم طرحت الهمزة وطرحت حركتها على اللام، فصارت (تَلوا) ، كما قُيل في (أدوُر) : (أدؤر) .
ثم طرحت الهمز فصارت (أدر) .
وقيل معنى: (تَلوُوا) تفعلوا من الولاية أو تعرضوا.
المعنى: إن قمتم بالأمر أو أعرضتُنم فإن الله بما تعملون خبيرا، ويكونُ (تَلوا) على هذا المعنى من وَلِى يَلِي، إذا تولَّى أمرًا وقام به.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ...(136)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم النون والألف من
(نُزِّلَ) و (أُنْزِلَ) .
وقرأ الباقون بفتحهما، وروى الكسائي عن أبي بكر:
(نُزِّلَ) و (أُنْزِلَ) مضمومتين.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ...(140)
قرأ عاصم ويعقوب: (وَقَدْ نَزَّلَ) بفتح النون،
وقرأ الباقون: (نُزِّلَ) بضم النون.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُزِّلَ) و (أُنْزِلَ) فهو على ما لم يسم
فاعله، ومن قرأ (أَنْزَلَ) و (نَزَّلَ) فالمعنى: وقد نَزَّلَ الله في كتابه،
وأنزله، والمعنى واحد.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ...(145)
قرأ ابن كثير ويعقوب ونافع وأبو عموو وابن عامر:
(( فِي الدَّرَكِ) مُثَقَّلاً، وكذلك رَوَى الأعشى والكسائي وحسين عن أبي بكر عن عاصم بفتح الراء،