فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9524 من 466147

ومما يؤكد أهمية الموضوع أن المذاهب الإسلامية التي لم تنشأ إلا لتيسير استيعاب الشريعة ، والمتانة الفقهية ، والتقعيد الأصولي... أصابتها عوارض التعصب بعد حين ، مما أحدث عند (البعض) ردة فعل إزاءها فتنكر لها ، وحاول تكوين مذهب اللامذهب... وفي واقعنا المعاصر ، نشأت حركات إسلامية باتجاهات معاصرة ، ولكن سرت إليها عوارض مذهبية وقبلية مرضية فِي وقتٍ مبكر ، نسبياً ، عند مقارنتها بالمذاهب ؛ إذ تكاد هيمنة التعصب الحزبي ، والعصبية القبلية الحركية ، وتقديس نصوص مؤسسيها أو قادتها ، أن تطمس أنوار الشريعة التي قامت أصلاً لنصرتها ، ونشر تعاليمها ، وجمع المسلمين حولها ، قرآناً وسنة... فإذا بها مع طول المدى تحاول جمع المسلمين حول نصوص قياداتها ، وآرائهم ، وفي هذه الأثناء تضيع معالم بارزة للدين ، أولها: الأخوة الإسلامية العامة ، حيث تطرد العملة الرديئة العملة الجيدة ، فالتعصب للأخوة الخاصة يلغي الأخوة العامة ويقضي على بهائها ، وتحل الحالقة ، ويتفرق المؤمنون فِي الدين...وقد أُمروا ألا يتفرقوا فيه .

وثانيها: يتلاشى النصح الصادق ، ويختفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما لحق أشخاص قيادات الاتجاه الواحد وأقوالهم وأفعالهم من هالات التقديس ، التي تنغرس مع الزمن فِي العقل الباطن لأتباعهم ، ويحل محل ذلك التأويل لكل فعل يصدر عنهم ، أو رأي يتبنونه ، ويُتحيل باسم الدين للوصول إلى ذلك .

ولذا كان لا بد من دراسة هذه القاعدة: (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) دراسةً فقهيةً أصولية ودعوية ليستبين لطلبة الهدى مكامن الآفاق الرفيعة فيها ، ولتحد من عبث الأهواء بمدلولها ، ولتوقف من يقذف بها حيث شاء بما لم يقصده واضعوها...ولتُرْبَط بالتصور الإسلامي الكلي العام ، والفقهي الخاص ، فتكتمل بذلك جوانب المناقشة العلمية التي تؤدي إلى إخبات من وصله العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت