وزاد من ضرورة الاهتمام والتناول لهذا الموضوع ارتفاعُ رايات الحوار (الهادئ) و (الموضوعي) ، وشيوع مبدأ (الرأي الآخر) ... وصارت هذه الألفاظ أسساً أخلاقية ومبادئ ثقافيةً عامة فِي أوساط الاجتماعات الفكرية والفئوية الناضجة التي تجيد فن إدارة الحوار ، والجدال بالحسنى ، كما أضحت أُسساً عقديةً تتشدق بعض المنابر العالمية كأنما هي فِي حقها صنيعةٌ خاصة لها نالت عليها براءةالاختراع والتقنين ، مع أنها حقاً نالت وسام القبح إذ استعملتها فِي باطلها ، ونبذتها وراءها ظهرياً فِي حاق موضعها... بيد أن هذه الألفاظ - نظرياً على الأقل - باتت مقياساً يدل على مدى التمتع بالظاهرة الحضارية والنضج الثقافي والإيماني عند الأفراد والجماعات ، وبموجبها أصبح كلٌ يعبر عن رأيه ، ويحق للآخر أن ينتقده وفق أي قناعةٍ فكرية.
وهذه القاعدة الفقهية: (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) تختزل كثيراً من تفاصيل تلك المبادئ ، وتعبر عن السبق الإسلامي الفقهي ، النظري والتطبيقي ، لهذه الدعاوى بضوابطها الشرعية ، وأُسسها الأخلاقية.