"فَإِنْ كانَتَا"الأخوات"اثْنَتَيْنِ"فأكثر وكانتا لأب أو لأبوين"فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ"أخوهما والباقي لعصبته إذا كان هناك عصبة من عم أو ابنه أو ابن أخ ، وإلّا فيأخذان الباقي بطريق الردّ"وَإِنْ كانُوا"أي الوارثون"إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ"من الميراث حظ"مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ"كما تقدم في الآية 10 المارة"يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ"أيها الناس هذه الأحكام لتعملوا بها خشية"أَنْ تَضِلُّوا"طريق الصواب ومخافة أن تزيغوا
عن هذه الأحكام فتكونوا
ضلالا لا تعرفون حقكم من حق غيركم فتأكلوه حراما أو تضيعوه حلالا.
فتعلموا هذا وأتقنوه واعملوا به"وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (176) واتقوا اللّه ويعلمكم واسترشدوه واجعلوا سركم كعلانيتكم ، فإن علمه محيط بكم لا يخفى عليه شيء من أمركم روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد اللّه قال مرضت فأتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر يعودانني ماشيين فأغمي عليّ فتوضأ النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم صبّ علي من وضوئه.
فأفقت فإذا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت يا رسول اللّه كيف أصنع في مالي كيف أقضي في مالي ؟ فلم يرد علي شيئا حتى نزلت هذه الآية.
وفي رواية قلت يا رسول اللّه إنما يرثني كلالة ، فنزلت.
وفي رواية الترمذي كان لي تسع أخوات فنزلت.
ولأبي ذرّ قال اشتكيت وعندي سبع أخوات فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فنفخ في وجهي فأفقت ، فقلت يا رسول اللّه ألا أوصي لأخواتي بالثلثين ؟ قال أحسن ، قلت بالشطر ؟
قال أحسن: ثم خرج وتركني ، فقال يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا ، وإن اللّه قد أنزل فبين الذي لأخواتك ، فجعل لهن الثلثين.
وقد مر أن الوصية بالثلث كثير راجع الآية 18 المارة والآية 182 من سورة البقرة المارة.