قال تعالى"يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ"هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ليبرهن على وحدانيتنا وإبطال الشرك والتثليث ونفي الولد والصاحبة بآيات مبينات تشرح قلب المؤمن بالتصديق وتبهر المنكر بالإعجاز بما أعطيناه من المعجزات الباهرات ، ولهذا سماه اللّه برهانا لأن البرهان دليل على إقامة الحق وإبطال الباطل وهو كذلك ، لأن اللّه جعله حجة قاطعة لإعذار جميع الخلق"وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ"أيها الناس مع ذلك البرهان الجليل"نُوراً مُبِيناً" (174) قرآنا ظاهرا تبينت فيه الأحكام كما تتبين الأشياء بالنور ، وقد سماه نورا لأن المتحير يستضيء به فيزيل حيرته ، ولأنه سبب لوقوع نور الإيمان بالقلب الذي هو أعظم الأنوار وأكرم مضغة في الجسد وهو منبع الهداية ومعدن الرشد.
قال تعالى"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ"عن كل خلقه فعبدوه وحده"فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ"
لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر شيء عظيم من رب عظيم"وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً" (175) يسددهم إلى سلوك منهج النعم عليهم ويرشدهم لدينه الذي ارتضاه لهم.