"وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً"مطأطئين رؤوسكم عند دخول باب إيليا ، فدخلوه زحفا على أستاههم"وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ"أي لا تتعدوا وتتجاوزوا حدود اللّه فيه ، فحفروا حياضا أدخلوا فيها السمك وسدوها عليها وتركوها فيها ليوم الأحد ، فأخذوها راجع الآية 163 من الأعراف في ج 1 أيضا لتقف على حيلتهم هذه على اللّه وتعديهم حدوده"وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً" (154) مؤكدا في ذلك فنقضوه ، ونكثوا عهد اللّه في ذلك كما فعلوا من قبل ، وبعد ، ولذلك عوقبوا بما قصه اللّه تعالى بقوله"فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ"الذي أوقعنا عليهم العذاب لسببه"وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ"محجوبة عما تدعونا إليه فرد اللّه عليهم بأنها ليست غلفا"بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ"أي الطبع الذي هددوا به هو السبب لعدم فهمهم مراد اللّه وانقيادهم لأمر رسوله"فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا" (155) ببعض التوراة وبعض أوامر نبيهم ، ولو أنهم آمنوا بكل ذلك لآمنوا بعيسى والإنجيل ولآمنوا بمحمد والقرآن ، لأن هذا مما هم مأمورون به في كتابهم وتعاليم نبيهم ، ولكنهم لم يعملوا بهما فأعمى اللّه قلوبهم عن سلوك الصواب.
ترشدنا هذه الآيات للوفاء بالعهد والأخذ بما جاء من عند اللّه وما أمر به الرسل وعلى حرمة التضليل واتخاذ الحيل لتحليل ما حرم اللّه وعلى الأخذ بالقرآن وأقوال الرسل وزجر النفس عن اتباع الهوى والإقلاع عن المعاصي والتوبة إلى اللّه وعدم الرجوع إلى ما نهى عنه.