قال تعالى"مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا"جزاء عمله فيها منكم أيها الناس ويصرف نظره عن نعيم الآخرة الباقي إلى نعمها الفانية ،"فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ"فاطلبوها معا لا تتقصروا على ثواب الدنيا فقط وهو قادر على إعطائكم ثوابهما معا"إذا طلبتموهما"وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً"لأقوالكم"بَصِيراً" (134) بنياتكم لا يخفى عليه شيء من أموركم."
كان المنافقون إذا ذهبوا للجهاد يقصدون الغنيمة فقط لأنهم لا يصدقون بالآخرة كالمشركين الذين لا يعترفون بالبعث ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية.
قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ"مجتهدين في إقامة العدل بين الناس على اختلاف طبقاتهم"شُهَداءَ لِلَّهِ"مخلصين لوجهه ابتغاء مرضاته"وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ"تلك الشهادة فكما يجب عليكم أداؤها بالحق للغير يجب أداؤها على أنفسكم بأن تقروا بالحق فيما لكم وعليكم"أَوِ"كانت الشهادة على"الْوالِدَيْنِ"لكم"وَالْأَقْرَبِينَ"منكم.
واحذروا أن تحابوهم بسبب القرابة ، فاللّه أحق أن تهابوه بأدائها ، وإياكم أن تفرقوا بين المشهود عليه"إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً"قويا أو ضعيفا فما عليكم إلا أن تشهدوا بالواقع بقطع النظر عن حالهما وشأنهما ، خطيرا كان أو حقيرا ، عدوا أو صديقا"فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما"منكم واحذروا أن تكتموا شيئا وتقولوا زورا اتباعا لهواكم أو رضاء للشهود له أو عدم مبالاة بالمشهود عليه ، راجع الآية 107 المارة ، ولهذا يقول اللّه تعالى لكم"فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا"