قال تعالى"وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ"أيها الناس من لدن آدم عليه السلام إلى زمنكم"وَإِيَّاكُمْ"نوصّي يا أهل القرآن"أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ"بالنساء وغيرهن ، لأن الأمر بالتقوى شريعة قديمة باقية إلى الأبد ، وكررت الوصية فيها لمنى غير الأول أي اقبلوا وصية"وَإِنْ تَكْفُرُوا"بما جاءكم عن ربكم فهو غني عنكم ولا يعبا بكم ولا ينظر إليكم ، وإن تؤمنوا وتعلموا بأنه هو الغني فاطلبوا منه ما تشاءون فهو يعطيكم وإن تجحدوا هذه الوصية"فَإِنَّ لِلَّهِ"الذي هو غني عن خلقه"ما فِي السَّماواتِ"من ملائكة وكواكب"وَما فِي الْأَرْضِ"من مخلوقات يتقون اللّه ويطيعونه أكثر منكم"وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا"عن جميع خلقه علويه وسفليه ، غير محتاج لطاعتهم لأنهم تحت قهره"حَمِيداً" (131) لنفسه وإن لم يحمده أحد"وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا" (132) على خلقه شهيدا على أعمالهم ، وكررت أيضا لاختصاصها بمعنى آخر أي فتوكلوا عليه لا على غيره.
وفي هاتين الآيتين من التهديد والوعيد ما لا يخفى ، وقد أكدهما بقوله"إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ"كلكم إذا لم ترجعوا عن غيكم"وَيَأْتِ بِآخَرِينَ"أطوع منكم إليه بان ينشأهم كما أنشأكم من لا شيء"وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ"إذهابكم وخلق غيركم"قَدِيراً" (133) لا يعجزه شيء من ذلك ، وفي هذه الآية تهديد عظيم ، ألا فلينتبه وليحذر من لم يتق اللّه ويخش بطشه وانتقامه ، فإنه بالغ القدرة يفعل ما يشاء.