وإن ما تلي عليهم كله ثابت في كتاب اللّه ويفتيهم بأن يعملوا بمقتضاه ، وآثر ذكر المضارع على الماضي فلم يقل ما تلاه للايذان بدوام التلاوة واستمرارها والعمل بها إلى الأبد أي ويفتيكم أيها الناس عدا ما أفتاكم به أولا"فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ"في كتاب اللّه من الإرث"وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ"دون صداق"وَ"يفتيكم أيضا في"الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ"الصغار الذين لا تورثونهم أن تورثوهم كما مر"وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ"بأن تعطوا كلا حقه من صداق وارث حسبما بيناه لكم سابقا لأن هذه الأحكام المتلوة عليكم قد أفتيناكم بها على ما هو ثابت في علمنا الأزلي ومدون في اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير على كر الأيام والعصور.
وفي هذا الخطاب حث قوي للأولياء والأوصياء وولاة الأمور على أن يستوفى للنساء القاصرين حقوقهم كاملة كما أمر اللّه ، وأن ينصفوهم فيما فرض لهم اللّه بالعدل"وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ"في حقوقهم حسبما أمرتم به"فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً" (127) قبل أن تفعلوه وهو مجازيكم عليه خيرا.
والآية مطلقة في كل أعمال الخير ويندرج فيها ما يتعلق بهؤلاء اندراجا أوليا.
قال تعالى"وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً"عنها