(111) بما يخبر به نبيه ليرتدع الناس وينزجروا عن الكذب والبهت وليعلموا أنه تعالى قادر على إخبار نبيّه بكل ما يقع في الكون"وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً"
مثل طعيمه المذكور"ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً"
كاليهودي الذي أئتمن المال المسروق من حيث لا يعلم أنه مسروق"فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً"
(112) لا خفاء عليه ، إذ لا يجوز تهمة الكتابي أو الكافر بشيء لم يقترفه ، ولا تجوز الشفاعة لمثل هذا ألا فليتنبه الناس عما من شأنه الإضرار بالغير وتهمتهم بما لم يقع منهم ، فإنه موجب لعذاب اللّه"وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ"
يا سيد الرسل"وَرَحْمَتُهُ"
لك وتقديره بعصمتك من الذنب لما أطلعك على شيء من هذه القضية و"لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ"
من عشيرة طعيمة"أَنْ يُضِلُّوكَ"
عن القضاء بالحق الذي أمرك اللّه به بما تقدموا لك من القول ببراءة رفيقهم وإلصاق الجرم باليهودي ولكن اللّه حافظك من الضلال في الدنيا وكل ما يؤدي إليه.
أما الذين يريدون إضلالك فأخيّبهم لأنهم لا يقدرون على شيء لا أريده"وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ"
لأن وبال اضلالهم عليهم"وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْ ءٍ"
لأنك إذا عملت شيئا عملته عن حسن نية حسبما يظهر لك"وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ"
لتحكم بين الناس بمقتضاها حسب ظاهر الحال ، وقال بعض المفسرين إن الحكمة هنا بمعنى ما يتكلم به الرسول وتسمّى بالسنة ، وهكذا أوّلوا أكثر ما جاء في القرآن من لفظ الحكمة بالسنة ، إلا أن قوله تعالى بعد هذه الكلمة"وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ"
من خفايا الأمور وضمائر القلوب ينافي المعنى الذي ذكروه لأن السنة هي من جملة ما علمه اللّه غير القرآن ، وهو لا ينطق عن هوى ، وهي من حيث اللفظ مرادفة لكلمة فلسفة اليونانية ، تأمل"وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً"