وحكم هذه الصلاة ثابت لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وللقائد أن يصلي بالجيش كصلاته صلّى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) الآية 32 من آل عمران المارة ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فلا وجه لقول من قال بعدم جوازها بعد الرسول مع أن قوله تعالى وقول رسوله مطلق عام لم يقيد ولم يخصص به ولا بزمنه ، وقد ثبت أن عليا كرم اللّه وجهه صلاها بأصحابه ليلة الهرير ، وكذلك أبو موسى الأشعري ، وصلاها حذيفة بن اليمان بأصحابه بصهرستان ، ولم يعترض عليهم أو يخالفهم أحد من الأصحاب ، ولأن غالب ما خوطب به الرسول تخاطب به أمته لأنهم داخلون في الخطاب إلا ما خص به ، ولا نص هنا على التخصيص ، ولها صور في كتب الفقه فلتراجع.
قال تعالى:"إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً" (105) عنهم ومدافعا لهم ، إذ لا يليق بجنابك ذلك بل عليك بملازمة المحق ومناصرة الحق لكل أحد قريبا كان أو بعيدا ، مسلما كان أو كتابيا أو معاهدا ولو كان مشركا ، إذ يجب على من تولى الحكم عدم التفرقه بجهة إحقاق الحق تدبر.
والداعي لهذا هو أنه كان طعيمة بن أبيرق من بني ظفر بن الحارث سرق درعا من جاره قتادة بن النعمان في جواب فيه دقيق فجعل يتناثر من خرق فيه حتى انتهى إلى داره ، فخبأها عند
زيد السهمي اليهودي فالتمسها صاحبها عند طعيمة ، فحلف ما أخذها وما له بها من علم ، فاتبعوا أثر الدقيق إلى بيت اليهودي فوجدوها عنده ، فقال دفعها إلى طعيمة وشهد له جماعة من اليهود ، فجاء بنو ظفر وسألوا الرسول أن يجادل عن طعيمة لأنها لم توجد عنده.