ثم أكد اللّه تعالى فضل أولئك بقوله"وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ"بأموالهم وأنفسهم فقط"عَلَى الْقاعِدِينَ"في مواطن المجاهدين لحفظ أموالهم وذراريهم أو القاعدين الذين أنفقوا أموالهم على المجاهدين أو جهزوا الغزاة بما قدروا عليه القاعدين كسلا أو جبنا أو نفاقا كما مر ، لهذا جعل اللّه لهم"أَجْراً عَظِيماً" (95) لا يعلم كنهه إلا اللّه العظيم.
ثم فسر هذا الأجر بقوله"دَرَجاتٍ"جليلات بدليل إضافتها إليه جل شأنه لأنها"مِنْهُ وَمَغْفِرَةً"لذنوبهم"وَرَحْمَةً"تطهرهم"وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" (96) لأن هؤلاء من قبيل المرابطين ، وقد أشرنا إلى ما يتعلق بالرباط والجهاد في الآية 195 من سورة البقرة ، أما المجاهدون بأموالهم فقط فلهم أجر عظيم عند اللّه أيضا ، ولكن دون المجاهدين بأنفسهم ودون المرابطين أيضا لذلك بينا آنفا أن تفضيل المجاهدين بأنفسهم فقط أو بأنفسهم وأموالهم على هؤلاء المرابطين ، لأن المجاهدين بأموالهم فقط ليسوا مثلهم بالفضل فضلا عن أنهم يفضلون عليهم.
واعلم أنه لا يوجد في القرآن إلا ثلاث آيات مبدوءة بحرف الدال هذه الآية 10 من سورة يونس والآية 160 من سورة الأنعام في ج 2 ، وذكرنا
أيضا ما يتعلق في بحث الجهاد والرباط في الآية 60 من الأنفال والآية 176 من آل عمران المارتين وبينا أن الجهاد فرض عين إذا دخل العدو دار قوم من المؤمنين أو بلدا من بلادهم ، على جميع أهل البلد والبلدان المجاورة لها ، وإذا لم يكفوا فيجب على كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وإلا فهو على الكفاية روى مسلم عن جابر قال كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزاة فقال رسول اللّه إن بالمدينة رجالا ما سرتم سيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض.