قال تعالى:"وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا"أيها الناس من حياكم"بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها"بنفسها بلا زيادة ولا يكون لكم فضل عليه لأنها بمقابلة تحيته والفضل للبادئ لأنه لو لم يبدأكم بالتحية فليس عليه غير العتاب ، أما الذي لا يردها بتاتا فإنه يأثم لأن البدء بالتحية سنة والرد واجب.
ومن يردّ بأقل مما بدئ به يأثم أيضا لمخالفته نص الآية ، تدبر واعمل بما يرضي اللّه.
"إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً" (86) فلأن يحاسب العبد على هذا من باب أولى.
واعلم أن التحية ما يحيي بها الرجل صاحبه وقد بدل الإسلام ألفاظ تحايا الجاهلية كحياك اللّه وبياك وأنعم صباحا ومساء ، وأطال اللّه بقاك ، بالسلام الذي هو تحية الإسلام وأهل الجنة كما المعنا إليه في الآية 199 من آل عمران المارة لأن طول الحياة بلا سلام من الآفات مذمومة وإنعام الصباح والمساء بلا أمان منغصة ، فلرب حياة الموت خير منها وفيه قال:
ألا موت يباع فأشتريه فهذا العيش مما لا خير فيه
ألا رحم المهيمن نفس حر تصدق بالممات على أخيه
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لما خلق اللّه آدم قال اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذرّيتك فقال السلام عليكم.
فقالوا عليك السلام ورحمة اللّه فزادوه ورحمة اللّه ، وإنما بدلت تحايا الجاهلية المعتادة عندهم بالسلام لأن معناه السلامة والأمان فهو أتم وأحسن وأكمل من ذلك كله ، فإذا قال لك أخوك السلام عليك ورحمة اللّه فزد أنت وبركاته ليكون ردك أحسن من سلامه ، وإذا حياك بالصيغة كلها فردها بمثلها روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي الإسلام خير ؟ قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.