أما ما قاله بعض الملحدين من وجود الاختلاف في القرآن العظيم محتجا في قوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) الآية 24 من سورة القيمة في ج 1 ، وقوله تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) الآية 104 من سورة الأنعام ج 2 وقوله تعالى (ثُعْبانٌ) في الآية 107 من سورة الأعراف مع قوله (جَانٌّ) في الآية 11 من سورة النحل ج 1 وفي قوله (لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) في الآية 93 من سورة الحجر ج 2 مع قوله (لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ"في الآية 40 من سورة الرحمن الآتية."
فما هو لفظا ومعنى يراه الجاهل مخالفا وهو في الأصل واحد كما بينا ذلك كلا في محله ، فليرجع إليه في تفسير تلك الآيات ليعلم أن الاختلاف من مفترياته والتناقض من عاداته ، والتباين من فهمه السقيم ، وما قوله إلا بهت محض ناشئ عن خلل في عقله ، وعمه في بصيرته ، راجع الآية 7 من آل عمران المارة.
هذا ومن هذا القبيل الذي تقوّل به المنقولون الذين أذهب اللّه مفكّرتهم وطمس على قلوبهم ما قاله الكفرة قديما ومن حذا حذوهم بعد إن هذا القرآن من كلام محمد صلّى اللّه عليه وسلم! ومن أين لمحمد أن يأتي بمثله وقد تحدى اللّه الخلق أجمع على الإتيان بسورة من مثله ؟ لأن ظاهر كلامه وباطنه لا يضاهي قول البشر من كل وجه ، ولا كلام محمد على ما هو عليه من الفصاحة والبلاغة يشبه كلام ربه.
قال تعالى"وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ"من خبر السرايا المبعوثة من قبل حضرة الرسول كفتح وغنيمة وسلامة كتموه ، لأنه لم يرق لهم التحدث به لما في قلوبهم من الغلّ والحقد والحسد"أَوِ الْخَوْفِ"من خبر خذلان السرايا وقتلهم أو هزيمتهم"أَذاعُوا بِهِ"أفشوه علنا حالا وأشاعوه بين الناس بقصد المفسدة وتثبط الناس وتفنيد ما يدبره القائد الأعظم لأمور جيشه.