فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95113 من 466147

قال تعالى تعجيبا لنا من أمرهم بعد أن عجب رسوله المرة الخامسة"أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ"فيقهمون معانيه ويتفكرون في مغازيه ، فيفقهون المراد منه ، ويعون ما يرمي إليهم ، وفي هذا ردّ على الروافض القائلين إن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير من الرسول والإمام المعصوم لأنه لو كان كذلك لما وبخ اللّه هؤلاء على عدم فهمهم ما يشير إليه ، ولأحالهم على رسوله وأولي العلم ونظير هذه الآية الآية 25 من سورة محمد الآتية.

واعلم أن هذا التدبر الوارد في صدر هذه الآية بكون من ثلاثة أوجه: الأول في فصاحته التي عجز عنها الخلائق أجمع بأن يأنوا بمثلها ، الثاني إخباره عن الغيوب الصادرة من المنافقين وغيرهم إذ أطلع اللّه نبيه عليها وفضحهم فيما يخفون فضلا عن اخباره عن الأولين والآخرين مما لا يعلمه إلا اللّه ، الثالث سلامته من الاختلاف والتناقض وهو المراد من قوله جل قوله"وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ"من جن أو أنس أو ملك أو كلهم بالاشتراك"لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً" (82) وتفاوتا جزيلا وتناقضا عظيما من حيث الشرك والتوحيد والتحليل والتحريم والبيان والفصاحة والبلاغة لعظمه وتكرر آياته ولكنه من عند اللّه ، لذلك لا يرى فيه شيئا من ذلك البتة فضلا عن أنه بالعا الغاية من حيث المبنى والمعنى ، ولهذا احتج فيه على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم والإخبار بالغيوب لسلامته من الاختلاف والتناقض ، وإن كلام الغير مهما كان فلم يكن على وتيرة واحدة بالفصاحة والبلاغة وتصديق بعضه لبعض ، لأن منه ما هو فائق حد الاعجاز باللفظ ، ومنه ما هو قاصر عنه ، ومن حيث المعاني فبعضه إخبار يوافق المخبر عنه ، وبعضه إخبار مخالف للمخبر عنه ، وقسم منه دال على معنى صحيح عند علماء المعاني ، وقسم منه دال على معنى فاسد غير ملتئم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت