وجاء أبو نصير عتبة ابن أسد مسلما إلى المدينة وطلبه المشركون بمقتضى المعاهدة المذكورة ، فرده صلّى اللّه عليه وسلم مع الرجلين اللذين جاءا بطلبه ، وقال له قد أعطينا القوم ما علمت من الشروط فيلميمنة والمشأمة والقلب ، وهكذا ترتب الحملات في الغزو والجهاد ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم اللّه أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، فبرز ملكهم مرعب وبرز إليه عامر ، فاختلفت بينهما ضربتان فأصاب عامر نفسه ، ثم أخذ الراية أبو بكر وقاتل قتالا شديدا ، ثم أخذها عمر وكذلك قاتل أشد من صاحبه ولم يقع أحد من الطرفين ولم يؤخذ بثأر عامر رحمه اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله وينفتح على يديه ، فأعطاها عليا كرم اللّه وجهه وبرز له مرعب المذكور وهو يرتجز.
قد علمت خيبر اني مرعب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلتهب فأجابه علي كرم اللّه وجهه:
أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظرة
أو فيكم بالصاع كيل السندره ثم ضرب مرعبا فقتله ، وكان الفتح على يديه.
وهذه من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم وإخباره بالغيب ، ثم برز أخوه مرحب فخرج إليه الزبير بن العوام فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب أيقتل ابني يا رسول اللّه ؟ قال بل ابنك يقتله إن شاء اللّه وكان كذلك ، وهذه معجزة أخرى أخبر بها صلّى اللّه عليه وسلم أيضا ، ولم يزالوا يفتحون الحصون ويقتلون من يقابلهم حتى فتحوها كلها وأخذوا الأموال واستاقوا السبي الذي من جملته صفية بنت حيي سيد قريظة اصطفاها لنفسه صلّى اللّه عليه وسلم فأعتقها وتزوجها ، وقسم الأموال والسبي لمن حضر الحديبية.
وحديث فتح خيبر هذا رواه سهل بن سعد وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة ، وأخرجه البخاري ومسلم عنهم بزيادة على ما ذكرنا.