ولا يقال هنا الحذر لا يغني عن القدر لأنه محتوم كائن لا محالة ، لأن الكل بقضاء اللّه وقدره ، والأمر بالحذر والتقيّد هو من قضاه اللّه وقدره ولا سيما في الحرب ، فإنه يطلب فيه ما لا يطلب في غيره ويجوز فيه ما لا يجوز بغيره"فَانْفِرُوا"أخرجو لعدوكم"ثُباتٍ"سرايا متفرقين واحدة تلو الأخرى"أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً" (71) مع نبيكم أو أميره إلى جهاد عدوكم حال كونكم يقظين مدججين بسلاحكم"وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ"يتثاقلون ويتأخرون عن الرسول أو أميره ، وأراد بهؤلاء المنافقين وإنما قال منكم لاجتماعهم معهم في الجنسية والنسب وإظهار كلمة الإسلام"فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ"من قتل أو هزيمة أو أسر أو سبي"قالَ"رئيسهم ابن سلول وكلهم يقول قوله لأنهم يتبعونه في حركاته وسكناته"قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ"بعدم الخروج"إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً" (72) في الواقعة التي أصيبوا فيها ولو كنت لأصبت بما أصابهم"وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ"من فتح أو غنيمة"لَيَقُولَنَّ"ذلك المنافق واضرابه"كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ"أيها المؤمنون"وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ"ولا معرفة فكأنه ليس من أهل دينكم ولا من جنسكم وتراه يقول بأعلى صوته"يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً" (73) مما غنموه في تلك الغزوة فيا سيد الرسل قل لهم"فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ"لا الذين يبيعون
الآخرة بالدنيا ويكون قصدهم من الجهاد الغنيمة فقط"وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ"ويبقى حيا"فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ"بالحالتين"أَجْراً عَظِيماً" (74) غنيمة وسعادة أو ثوابا وشهادة.